أرقام ورموز.. اختاري واقي الشمس الذي تحتاجه بشرتك فعلياً
فهم عامل الحماية (SPF) واختيار المنتج المثالي لبشرتك لتجنب تلف الجلد والشيخوخة المبكرة
يعد الحفاظ على صحة البشرة واستدامتها استثماراً طويل الأمد، حيث تلعب الحماية من أشعة الشمس دوراً محورياً في الوقاية من علامات الشيخوخة المبكرة والتلف العميق للأنسجة، ومع تزايد التوعية بضرورة العناية اليومية، يبرز مصطلح "عامل الحماية" كأداة أساسية لكنها غالباً ما تفهم بشكل خاطئ من حيث الأرقام والفعالية.
إن اختيار المنتج المناسب لا يتوقف فقط على قوة الدرجة، بل يعتمد على فهم طبيعة بشرتك واحتياجاتها البيئية المختلفة، لذا، فإن الإلمام بأساسيات الوقاية يمنحك الثقة في مواجهة تحديات الطقس القاسي دون القلق من الآثار الجانبية الضارة.
في هذا المقال، سنستعرض بالتفصيل ماهية عامل الحماية من الشمس، وكيفية فك رموز أرقامه، بالإضافة إلى معايير اختيار النوع المثالي لبشرتك لضمان أقصى درجات الأمان.
لتعرفوا أكثر عن أسرار الجمال انضموا مجانًا إلى قناة تاجك لأسرار الجمال على الواتساب.
فيديو ذات صلة
This browser does not support the video element.
كيف يعمل عامل الحماية (SPF)؟
يعمل الـ SPF كحاجز يحدد "كمية" الطاقة الشمسية التي يمكن للبشرة تحملها قبل أن تحترق. إليك تبسيط للأمر:
- إذا كانت بشرتك تبدأ بالاحمرار بعد 10 دقائق من التعرض للشمس بدون حماية، فإن استخدام واقي شمس بـ SPF 30 يعني نظرياً أنك ستحتاج إلى وقت أطول بـ 30 مرة (أي 300 دقيقة) لتصل لنفس درجة الاحمرار، ومع ذلك، يجب أن تؤخذ عوامل أخرى بعين الاعتبار مثل نوع البشرة، مكان التواجد الجغرافي، مدى كثافة الأشعة فوق البنفسجية في وقت التعرض للشمس، ومدة بقاءك في الشمس، حيث يمكن أن تؤثر هذه العوامل بشكل مباشر على فاعلية الواقي، بالإضافة إلى ذلك، قدرة البشرة على امتصاص الواقي وتأثير التعرق أو النشاط البدني قد يقلل بشكل ملحوظ من فعالية المنتج مما يجعل إعادة تطبيقه أمرًا ضروريًا.
- ملاحظة هامة: هذا الرقم تقديري، لأن عوامل مثل شدة الشمس، العرق، السباحة، طبيعة الأنشطة التي تقوم بها، وحتى نوع الملابس التي ترتديها تؤثر على هذه المدة بشكل كبير، ينصح دائماً بإعادة الدهن بشكل منتظم كل ساعتين على الأقل لضمان حماية مستمرة ومتكاملة، خاصة أثناء الأنشطة الخارجية مثل الرياضة أو السباحة أو الرحلات الطويلة تحت أشعة الشمس، الالتزام بذلك لا يحمي فقط من الاحمرار، بل يساهم أيضاً في تقليل مخاطر تلف الجلد الناتجة عن التعرض المطول للأشعة فوق البنفسجية.
ماذا تعني الأرقام المختلفة؟
تشير الأرقام الموجودة على عبوات واقي الشمس إلى النسبة المئوية للأشعة فوق البنفسجية من النوع (UVB) التي يستطيع المنتج حجبها، وتعكس أيضاً الوقت الإضافي الذي يمنحه المنتج لبشرتك قبل أن تبدأ بالاحتراق مقارنةً بعدم استخدامه.
إليك توضيح دقيق لما تعنيه هذه الأرقام من زاويتين:
من حيث نسبة حماية الجلد أو الفعالية
يعتقد البعض أن الحماية تتضاعف بتضاعف الرقم، لكن الواقع أن الفجوة بين الأرقام تصبح صغيرة جداً كلما ارتفعنا:
- SPF 15: يحجب حوالي 93% من الأشعة، مما يعني أن 7% منها يصل للجلد، وهذا يجعل تأثيره ملحوظًا ولكنه قد لا يكون كافيًا في حالات التعرض الطويل للشمس.
- SPF 30: يحجب حوالي 97% من الأشعة، وهو الرقم الذي ينصح به معظم أطباء الجلد للاستخدام اليومي، حيث يوفر حماية مناسبة لمعظم أنماط الحياة اليومية.
- SPF 50: يحجب حوالي 98% من الأشعة، ما يعزز الحماية في الأنشطة الخارجية الممتدة ولكنه لا يوفر فرقًا كبيرًا عن SPF 30.
- SPF 100: يحجب حوالي 99% من الأشعة، ورغم ذلك فإن الفرق مع الأنواع الأقل يصبح شبه معدوم عند المقارنة، لذا يوصى بالاختيار وفقًا لطبيعة البشرة ومدة التعرض للشمس.
ملاحظة: لا يوجد منتج يحجب الأشعة بنسبة 100%.
من حيث المدة الزمنية نظرياً
الرقم يخبرك بـ "كم مرة" يضاعف واقي الشمس قدرة بشرتك الطبيعية على الصمود.
إذا كانت بشرتك تحترق في الشمس خلال 10 دقائق بدون حماية:
- باستخدام SPF 30: ستحتاج 300 دقيقة (أي 5 ساعات) حتى تحترق، هذا يعني أن استخدام الواقي الشمسي SPF 30 يمنحك حماية إضافية من الأشعة فوق البنفسجية، حيث يطيل مدة التعرض الآمن للشمس مقارنة بعدم استخدام أي واقي، ومع ذلك، يجب إعادة تطبيقه بانتظام لضمان الاستمرار في الحماية، خاصةً أثناء التعرق أو السباحة.
لكن عملياً، هذه الحسبة لا تدوم طوال هذا الوقت بسبب العرق، والماء، واللمس، لذا القاعدة الذهبية هي إعادة التطبيق كل ساعتين بغض النظر عن الرقم المكتوب.
نصائح لاختيار واقي الشمس المناسب
طيف واسع (Broad Spectrum)
تأكد أن المنتج يحمي من UVA (المسؤولة عن التجاعيد والشيخوخة) و UVB (المسؤولة عن الحروق)، بالإضافة إلى توفير حماية شاملة ضد العوامل الضارة الأخرى مثل التلوث البيئي والجذور الحرة التي تؤدي إلى تلف البشرة، من المهم أن يحتوي المنتج على مضادات أكسدة قوية تسهم في مكافحة علامات الإجهاد الناتجة عن التعرض اليومي للأشعة والملوثات، مثل فيتامين سي وفيتامين إي.
كذلك، يجب أن يكون مقاومًا للماء ليظل فعالًا أثناء التعرق أو السباحة، مع الأخذ في الاعتبار أن تأثيره يدوم لفترة طويلة لتوفير حماية مستمرة، يفضل أيضًا أن يكون المنتج مصممًا بتركيبة خفيفة وغير دهنية ليجعل استخدامه مناسبًا لجميع أنواع البشرة، بما فيها البشرة الحساسة، دون أن يتسبب في انسداد المسام.
نوع البشرة
- البشرة الدهنية: يفضل استخدام "Lotion" أو "Gel" خالي من الزيوت يحتوي على مكونات تعمل على التحكم في إفراز الدهون، مثل النياسيناميد أو حمض الساليسيليك، لضمان منع انسداد المسام والحفاظ على توازن الدهون في البشرة، بالإضافة إلى ذلك، يفضل أن تحتوي التركيبة على خواص مهدئة لتقليل التهيج والحساسية التي قد تترافق مع البشرة الدهنية، يمكن أن تعزز المنتجات التي تحتوي على مضادات الأكسدة حماية البشرة من العوامل البيئية الضارة، مما يساهم في الحفاظ على نضارتها وإشراقها مع توفير إحساس فوري بالانتعاش.
-
البشرة الجافة: يفضل اختيار الكريمات الغنية بالمرطبات ذات القوام الثقيل التي تحتوي على مواد مغذية مثل حمض الهيالورونيك والزيوت الطبيعية كزيت الأرغان وزبدة الشيا لتعزيز الترطيب العميق، تجديد خلايا البشرة ومنع ظهور التشققات الناتجة عن الجفاف، كما ينصح باستخدام المنتجات التي تحتوي على مضادات الأكسدة التي تساعد في حماية البشرة من العوامل البيئية الضارة وتعزز من مرونتها، إلى جانب ذلك، يمكن دمج روتين عناية يومي يتضمن استخدام سيروم مرطب قبل الكريم للحصول على طبقات إضافية من الترطيب، مع تجنب المنتجات التي تحتوي على الكحول أو العطور القوية التي قد تزيد من جفاف الجلد.
- البشرة الحساسة: يفضل استخدام كريمات مصممة خصيصاً للبشرة الحساسة تحتوي على مكونات مهدئة مثل البابونج أو الألوفيرا بالإضافة إلى مستخلص الشوفان لتخفيف التهيج والاحمرار، كما ينصح باختيار المنتجات ذات التركيبة البسيطة والخالية من العناصر الكيميائية القاسية مثل العطور أو الكحول، لضمان حماية البشرة من التحسس وتعزيز راحتها، يمكن أيضًا النظر في استخدام مرطبات تحتوي على السيراميدات التي تدعم حاجز البشرة الطبيعي وتقلل من فقدان الرطوبة، مما يساعد على جعل البشرة أكثر مقاومة للعوامل الخارجية.
الاستخدام الصحيح
الكمية الكافية لتغطية الوجه والرقبة هي مقدار "إصبعين" من المنتج، ويجب توزيعه بالتساوي بحركات دائرية لضمان التغطية المناسبة، مع التركيز بشكل خاص على المناطق الأكثر عرضة للشمس مثل الجبهة، الأنف، عظام الوجنتين، والأذنين، يفضل وضعه قبل الخروج بـ20 دقيقة للسماح بامتصاصه بشكل كامل وفعال، كما يجب تجديده كل ساعتين أو بعد التعرق الشديد أو السباحة لضمان استمرار الحماية، أيضًا، من الجيد استخدام المنتج حتى في الأيام الغائمة، لأن الأشعة فوق البنفسجية يمكن أن تصل إلى البشرة حتى في غياب أشعة الشمس المباشرة.
في الختام، يظل واقي الشمس هو الدرع الأول والأساسي في روتينك الجمالي، ليس فقط للوقاية من الحروق اللحظية، بل للحفاظ على شباب بشرتك ونضارتها من التأثيرات التراكمية للأشعة الضارة، إن فهمك الصحيح لعامل الحماية (SPF) وكيفية تطبيقه هو الاستثمار الحقيقي الذي يجنبك عناء معالجة التجاعيد والبقع المستعصية مستقبلاً، لذا، اجعلي من وضع الحماية طقساً يومياً لا غنى عنه، واختاري دائماً ما يناسب طبيعة حياتك لتستمتعي بالشمس بكل أمان وثقة.
-
الأسئلة الشائعة عن ما هو عامل الحماية من الشمس
- هل أحتاج لوضع واقي الشمس داخل المنزل أو في الأيام الغائمة؟ نعم، لأن أشعة UVA المسؤولة عن شيخوخة الجلد تخترق النوافذ والغيوم وتصل لبشرتك في كل الفصول، الحماية داخل المنزل ضرورية خاصة إذا كنت تجلسين بالقرب من النوافذ أو تقضين وقتاً طويلاً أمام الشاشات.
- هل يغني المكياج الذي يحتوي على SPF عن استخدام واقي الشمس الأساسي؟ غالباً لا، لأنك لن تضعي كمية كافية من المكياج للحصول على الحماية المكتوبة على العبوة، يفضل وضع واقي الشمس كطبقة أساسية أولاً، ثم استخدام المكياج كطبقة حماية إضافية تجميلية فقط.
- متى يجب عليّ إعادة وضع واقي الشمس إذا كنت أضع المكياج؟ يجب إعادة الحماية كل ساعتين عند التعرض المباشر للشمس، ويمكنك القيام بذلك دون إفساد مكياجك باستخدام بخاخ واقي الشمس (Sunscreen Spray) أو البودرة المعدنية المزودة بعامل حماية لضمان استمرار الفعالية.